السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..ويتجدد اللقاء بكم أعزائي الطلاب في المحاضرة الثانية من سلسلة محاضرات (أسس الفيزياء النووية) ..أتمنى أن تكونوا قد جهزتم كوب الشاي بالنعناع لكي نبدأ بالمحاضرة الثانية التي ستكون بعنوان (النواة عبر التاريخ) ..ولنبدأ ..بسم الله الرحمن الرحيم بعد أن أخذنا في المحاضرة السابقة نبذة مختصر عن أهم خواص النواة ، نأخذ اليوم جولة تاريخية حول النواة محور دراستنا وكيف تم اكتشاف مكوناتها ، من العلماء الذين وضعوا فرضيات ونماذج لها وطورها من بعدهم علماء آخرون حتى توافق أكبر عدد من النظريات الفيزيائية ودهنا نتكلم في البداية عن الذرة ككل..ماهي الذرة ؟ بعد أن جاء الفيلسوفان الإغريقيان ليوسيبس وديموقريطس في القرن الخامس قبل الميلاد بفكرة أن المادة تتكون من جسيمات أولية غير قابلة للتجزئة ، خالفها الفيلسوف الشهير أرسطو وأقر أن المادة رباعية التكوين (الماء،النار،التراب،الهواء)، وسيطرت هذه الفكرة على عقول العلماء ، وقلوب الفقراء الذين يفكرون في تحويل المواد الرخيصة إلى فضة وذهب وجواهر ، وبعد حوالي 2000 عام من ضياع الجهود والعقليات في المحاولة دون فائدة في تحويل العناصر ، قام الفيلسوف بيكون بمهاجمة آراء أرسطو في بنية المادة ، وأيد فكرة ليوسيبس وديموقريطس ، وطلب العلماء أن يتركوا تقليد أرسطو الأعمى وأن يبحثوا في موضوع تكون المادة من ذرات ، وكان من نتيجة ذلك أن قام عالم الغازات الإيرلندي بويل بإقتراح أن الغازات تتكون من جسيمات صغيرة جداً ، وكان ادخال مفهوم الفراغ الذي أدخلتها تجارب توريشلي الإيطالي ، دعماً لبويل في أن هذه الجسيمات يوجد بينها فراغات تقل وتزداد حسب الضغط ، ثم قام نيوتن بتوسيع هذا المفهوم ليدخل فيه السوائل والجوامد ، ثم استطاع لافوازييه الفرنسي أن يكتشف قانون حفظ المادة عن طريق التجارب المستمدة من الكيميائي بريستلي ، وأن المادة لا يمكن للإنسان أن يفنيها أو ينتجها من العدم ، وهذه القاعدة أعطت حدود للمنطقية في نظريات المادة ، ثم وفي عام 1808م طرح جون دالتون تصوره عن الذرة بأنها عبارة عن جسم مصمت ككرات البيلياردو ، فلاقى ذلك موافقة من العلماء دامت ما يقارب القرن ، إلى أن تجارب فارداي في أنبوبة التفريغ الكهربائي تؤكد أن للذرة علاقة بالكهرباء، وبأن هناك جسيمات كهربائية سالبة توجد في الذرة ، وسميت هذه الجسيمات فيما بعد بالإلكترونات، ومنذ أن بدأت الكهرباء تدخل في تكوين الذرة بدأت الشيخوخة تصيب نظرية دالتون ، وبما أنه يوجد بالذرة أجسام سالبة ، فإنها كي تتعادل الذرة ، يجب أن تكون هناك جسيمات موجبة ،فقام العالم الأمريكي ميليكان بقياس شحنة الإلكترون ، فتأكد العالم طومسون بأن جميع ذرات العناصر تحتوي على إلكترونات لها نفس الكتلة والشحنة ، وطرح في عام 1910م تصوره عن الذرة بأنها جسيم مشحون بشحنة موجبة يتواجد داخلها جسيمات سالبة ، وأن جسيمات ألفا لاتأثر في هذه الذرات ، بل تمر مرور الكرام ، ولكن هذا التصور لم يدم طويلاً ، فتجارب جايجر ومردسن ورذرفورد عام 1911م أثبتت أن عدد لا بأس به من جسيمات ألفا قد إنحرف بزوايا عالية عند مروره بذرات ثقيلة كذرات الذهب ، مما يدل على أن هناك شيء إصطدمت به جسيمات ألفا وانحرفة عن مسارها ،وهذا أثبت أن هناك جسيم عالي الكثافة موجود في داخل الذرة ، فطرح في نفس العام رذرفورد نموذجه عن الذرة وأنها تحتوي على نواة وهي جسيم مركزي تتركز فيه كتلة الذرة والشحنة الموجبة بينما تتواجد الإلكترونات على مسافات بعيدة عن النواة ، وتعمل على تنظيم ذلك الكهرومغناطيسية الكلاسيكية (القديمة) ، إلا أن هذا النموذج فشل أيضاً ، فقد كانت تفترض الكهرومغناطيسية الكلاسيكية أن أن الإلكترون عندما يبدأ بالإشعاع يقترب من النواة أكثر فأكثر فينتهي به الأمر في داخلها ، فتتعادل الشحنتان ، وتختفي المادة !! ، وهذا يخالف التجربة ، وبعد قام العالم الدناماركي بوهر بمناقشة العالمين ماكس بلانك وأينشتاين في نظريتي (المكانيك الكمي) و(النظرية النسبية) استنتج على ضوء نظرياتهم في عام 1915م أن الإكترون يدور في مدارات ثابت حول النواة و عندما ينتقل من مدار لآخر يشع أو يمتص إشعاع ،كما أنه لا يستمر في إطلاق الإشعاع إلى مالا نهاية كما إفترضت الكهرومغناطيسية الكلاسيكية ، بل يشع إلى حد معين بعدها يتوقف الإشعاع ، فبعد نموذج بوهر طوى النظرية الكهرمغناطيسية الكلاسيكية النسيان ، وحقق نموذج بوهر للذرة نجاحات كبيرة ، وظل نموذجاً أساسياً لكثر من النماذج بعده..{تجربة رذرفورد مع صفيحة الذهب} إضغط الزر لترى التجربة {تشتت أشعة ألفا عن النواة} إضغط الأزرار (1،2،3)ماذا عن النواة ؟ لاحظ بروت أن عند قياسه لأوزان الذرات أن أوزانها مضاعفات لوزن ذرة الهيدروجين ، فاقترح أن الذرات تتكون من ذرات الهيدروجين ، ولكن عندما طرح رذرفورد فكرة وجود النواة ، قام العلماء بتعديل فكرة بروت إلى أن أنوية الذرات هي التي تتكون مضاعفات نواة الهيدروجين التي أسموها فيما بعد بالبروتون نسبة إلى العالم بروت ، وأسمو ذرة الهيدروجين التي تتكون من بروتون واحد فقط بالبروتيوم، وأن شحنة هذا البروتون تساوي شحنة الإلكترون ولكنها موجبة ، أي أن في النواة عدد من الشحنات الموجبة تتوزع في كثافة النواة ، ولكن هذا يتناقض مع تجارب جايجر ومردسن التي أثبتت أن الشحنة الموجبة تتركز في نصف كثافة النواة ، فأصبح الأمر محيراً ، فافترض أحدهم أن الإلكترونات موجود في النواة مع البروتونات !! ولكن هل يمكن أن يكون الإلكترون موجود داخل النواة ؟ ، إذا حسبنا طول موجة الإلكترونات تفاجأنا بأنها أكبر كثيراً من طول نصف قطر النواة ، فطول الموجة أكبر بمئة مرة من نصف قطر النواة ، وبالتالي كان ينبغي إعادة النظر في مكونات النواة ، إلى أن جاءت تجربة شادويك التي غيرت الكثير عن مفهوم النواة ، ففي عام 1932م قذف شادويك البيريليوم بجسيمات ألفا ناتجة عن تحلل البولونيوم ، فنتج عن ذلك جسيمات جديدة لم تكن معروفة من قبل، فهي متعادلة الشحنة ، ولذلك أسماها بالنيوترونات ، فاقترح هايزنبرج بأن العناصر الأخرى أيضاً تحتوي على النيوترونات ، بالتالي فإن الأنوية تحتوي على البروتونات والنيترونات التي تسمى (بالنيكلونات) ..ولكن كيف هو شكل النواة ؟ بسبب صغر حجم النواة، فإننا لا نستطيع تحديد شكلها بالضبط ، فالذي نستطيع تحديده من النواة هو طاقتها وكتلتها ، كما أن تصميم نموذج للذرة أسهل بكثير من تصميم نموذج للنواة ، فكلنا نعلم الطاقة الكهرمغناطيسية التي تربط بين النواة والإلكترونات ، فالموجب يرتبط بالسالب ، ولكننا لانعلم سوى القليل عن الطاقة التي تربط بين جسيمات النواة ، كم أن قطر الذرة أكبر بكثير من قطر النواة ، لذلك من الصعب تحديد شكل النواة الخارجي ، وهناك من العلماء من قال بما أن الطاقة التي تربط بين جسيمات النواة أقوى بكثير من أي قوة مؤثرة خارجية ، فإننا من الأفضل أن نقترح أن النواة تميل إلى كونها كروية الشكل ، فأنتجت النظريات بعض النماذج عن النواة ، فكما ناقشنا نماذج الذرة سنناقش الآن نماذج النواة ، فكر العلماء في أن من الممكن أن تكون علاقة طاقة الترابط النووي مع النيوكلونات مشابهة لعلاقة الطاقة الكهرمغناطيسية بالإلكترونات ، ففكروا بنموذج يسمى بالنموذج القشري ، ويقول هذا النموذج ، أن النواة تتكون من قشريات أي مستويات ، وكل مستوى يدور فيه عدد معين من النيوكلونات ، وعندما يمتلئ مستوى فإن المستوى الثاني يبدأ بالإمتلاء ،وعندما طرحت ماريا ماير فكرة الأعداد السحرية ، ازداد الدعم لنموذج القشريات ،ولكن ما هي الأعداد السحرية ؟ ،إكتشفت الدكتورة ماير أن الأنوية التي يكون عدد نيوتروناتها أو عدد بروتوناتها أو كليهما ، أحد الأرقام التالية(2،8،20،28،50،82،126) فإنها تكون مستقرة نووياً ، فتمت إضافة بعض الفروض إلى النموذج القشري ، منها أن هذه الأعداد السحرية هي أرقام الإمتلاء في المستويات ، وكما أن الذرات التي عدد إلكتروناتها (2،10،18،36،54،86) تكون مستقرة كيميائياً ، كذلك النواة ، كما أن هذا النموذج يقول بأن هذه القشريات صلبة ومن الصعب الإنتقال بالطاقة من مستوى إلى آخر ، كما أن التي يكون في مستواها الأخير نيترون وحيد فإنها تميل إلى فقد أكثر من ميلها عندما يكون هذا النيوترون في قشرة متكاملة ، وقد حقق هذا النموذج نجاحات كبير واستطاع أن يتنبأ بالكثير من الخصائص ، ولكنه أغفل نقطة مهمة وهي الشحنة الكهربائية ، مما جعل آخرين ينتجون نموذجاً آخر ألا وهو نموذج قطرة السائل ، حيث أن النواة في هذا النموذج مثل قطرة السائل ، فالكثافة موزعة بالتساوي وكذلك الشحنة ، وتصبح هذه الكثافة صفر عند السطح ،وتتموج هذه القطرة (النواة) مع التأثيرات الخارجية ، كما أن غلاف النواة متماسك أكثر من اللب ، وذلك لأن النيكلون في داخل النواة يكون مرتبط مع البقية النيوكلونات من جميع الجهات ، أما النيوكلون الموجود على السطح فإنه يكون مرتبطاً مع النواة من جهة واحدة فقط وهي جهة مركز النواة أما الجهة الأخرى فتكون عبارة عن فراغ ، وهذا يشبه إلى حد ما التوتر السطحي عند السوائل ، ولكن هذا النموذج مع سهولته ودقة نتائجه ، أخطأ في كثير من الأشياء وخاصة عن الإستقرار النووي ، وهذا النموذج مرتبط بشكل كبير مع طاقة الترابط النووية التي سنأخذها بالتفصيل إن شاء الله في المحاضرة القادمة وقبل أن أختم المحاضرة أريد أن أضيف أنه في منتصف الخمسينات طرح العالم الفيزيائي أيج بوهر وعدد من زملائه ، نموذجه الموحد عن النواة ، وهذا النموذج دمج فيه النموذج القشري مع قطرة السائل ، بحيث تكون القشريات متموجة وليست صلبة ، كما أنه قال في هذا النموذج أن النواة ليست كروية دائماً ، فهي كروية في حالة الإستقرار النووي التام، ومشوهة في حالة عدم الإستقرار ، كما أنها ثابتة في حالة الإستقرار ومهتزة في حالة عدم الإستقرار ، فلاقى هذا النموذج أكبر الموافقة خاصة في التجارب المعملية ..ومن الطريف أن من طرح النموذج الموحد للنواة وهو أيج بوهر ، هو ابن نيلز بوهر الذي طرح النموذج الموحد للذرة ، فهذا الشبل من ذاك الإسد ..وفي الختام هذه بعض مصطلحات المحاضرتين السابقتين وما يرادفهما من اللغة الإنجليزية ، حتى يساعدكم في البحث في المراجع الأجنبية :جسيمات ألفا = alpha particles كتلة ذرية = atomic massذرة = atomمغناطيس بوهر = Bohr magnetonشحنة = chargeقانون حفظ الطاقة = conservation of law energyنموذج قطرة السائل = drop modelأيزوتوبات (نظائر) = isotopesأيزوبارات(متكاتلات) = isobarsأعداد سحرية = magic numbersعدد الكتلة = mass numberكتلة = massعزم = momentنيوكلون = nucleonطاقة ترابط نووية = nuclear binding energyنصف قطر = radiusالنموذج القشري = *************** modelلف مغزلي = spin
الأحد، 30 مارس 2008
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..ويتجدد اللقاء بكم أعزائي الطلاب في المحاضرة الثانية من سلسلة محاضرات (أسس الفيزياء النووية) ..أتمنى أن تكونوا قد جهزتم كوب الشاي بالنعناع لكي نبدأ بالمحاضرة الثانية التي ستكون بعنوان (النواة عبر التاريخ) ..ولنبدأ ..بسم الله الرحمن الرحيم بعد أن أخذنا في المحاضرة السابقة نبذة مختصر عن أهم خواص النواة ، نأخذ اليوم جولة تاريخية حول النواة محور دراستنا وكيف تم اكتشاف مكوناتها ، من العلماء الذين وضعوا فرضيات ونماذج لها وطورها من بعدهم علماء آخرون حتى توافق أكبر عدد من النظريات الفيزيائية ودهنا نتكلم في البداية عن الذرة ككل..ماهي الذرة ؟ بعد أن جاء الفيلسوفان الإغريقيان ليوسيبس وديموقريطس في القرن الخامس قبل الميلاد بفكرة أن المادة تتكون من جسيمات أولية غير قابلة للتجزئة ، خالفها الفيلسوف الشهير أرسطو وأقر أن المادة رباعية التكوين (الماء،النار،التراب،الهواء)، وسيطرت هذه الفكرة على عقول العلماء ، وقلوب الفقراء الذين يفكرون في تحويل المواد الرخيصة إلى فضة وذهب وجواهر ، وبعد حوالي 2000 عام من ضياع الجهود والعقليات في المحاولة دون فائدة في تحويل العناصر ، قام الفيلسوف بيكون بمهاجمة آراء أرسطو في بنية المادة ، وأيد فكرة ليوسيبس وديموقريطس ، وطلب العلماء أن يتركوا تقليد أرسطو الأعمى وأن يبحثوا في موضوع تكون المادة من ذرات ، وكان من نتيجة ذلك أن قام عالم الغازات الإيرلندي بويل بإقتراح أن الغازات تتكون من جسيمات صغيرة جداً ، وكان ادخال مفهوم الفراغ الذي أدخلتها تجارب توريشلي الإيطالي ، دعماً لبويل في أن هذه الجسيمات يوجد بينها فراغات تقل وتزداد حسب الضغط ، ثم قام نيوتن بتوسيع هذا المفهوم ليدخل فيه السوائل والجوامد ، ثم استطاع لافوازييه الفرنسي أن يكتشف قانون حفظ المادة عن طريق التجارب المستمدة من الكيميائي بريستلي ، وأن المادة لا يمكن للإنسان أن يفنيها أو ينتجها من العدم ، وهذه القاعدة أعطت حدود للمنطقية في نظريات المادة ، ثم وفي عام 1808م طرح جون دالتون تصوره عن الذرة بأنها عبارة عن جسم مصمت ككرات البيلياردو ، فلاقى ذلك موافقة من العلماء دامت ما يقارب القرن ، إلى أن تجارب فارداي في أنبوبة التفريغ الكهربائي تؤكد أن للذرة علاقة بالكهرباء، وبأن هناك جسيمات كهربائية سالبة توجد في الذرة ، وسميت هذه الجسيمات فيما بعد بالإلكترونات، ومنذ أن بدأت الكهرباء تدخل في تكوين الذرة بدأت الشيخوخة تصيب نظرية دالتون ، وبما أنه يوجد بالذرة أجسام سالبة ، فإنها كي تتعادل الذرة ، يجب أن تكون هناك جسيمات موجبة ،فقام العالم الأمريكي ميليكان بقياس شحنة الإلكترون ، فتأكد العالم طومسون بأن جميع ذرات العناصر تحتوي على إلكترونات لها نفس الكتلة والشحنة ، وطرح في عام 1910م تصوره عن الذرة بأنها جسيم مشحون بشحنة موجبة يتواجد داخلها جسيمات سالبة ، وأن جسيمات ألفا لاتأثر في هذه الذرات ، بل تمر مرور الكرام ، ولكن هذا التصور لم يدم طويلاً ، فتجارب جايجر ومردسن ورذرفورد عام 1911م أثبتت أن عدد لا بأس به من جسيمات ألفا قد إنحرف بزوايا عالية عند مروره بذرات ثقيلة كذرات الذهب ، مما يدل على أن هناك شيء إصطدمت به جسيمات ألفا وانحرفة عن مسارها ،وهذا أثبت أن هناك جسيم عالي الكثافة موجود في داخل الذرة ، فطرح في نفس العام رذرفورد نموذجه عن الذرة وأنها تحتوي على نواة وهي جسيم مركزي تتركز فيه كتلة الذرة والشحنة الموجبة بينما تتواجد الإلكترونات على مسافات بعيدة عن النواة ، وتعمل على تنظيم ذلك الكهرومغناطيسية الكلاسيكية (القديمة) ، إلا أن هذا النموذج فشل أيضاً ، فقد كانت تفترض الكهرومغناطيسية الكلاسيكية أن أن الإلكترون عندما يبدأ بالإشعاع يقترب من النواة أكثر فأكثر فينتهي به الأمر في داخلها ، فتتعادل الشحنتان ، وتختفي المادة !! ، وهذا يخالف التجربة ، وبعد قام العالم الدناماركي بوهر بمناقشة العالمين ماكس بلانك وأينشتاين في نظريتي (المكانيك الكمي) و(النظرية النسبية) استنتج على ضوء نظرياتهم في عام 1915م أن الإكترون يدور في مدارات ثابت حول النواة و عندما ينتقل من مدار لآخر يشع أو يمتص إشعاع ،كما أنه لا يستمر في إطلاق الإشعاع إلى مالا نهاية كما إفترضت الكهرومغناطيسية الكلاسيكية ، بل يشع إلى حد معين بعدها يتوقف الإشعاع ، فبعد نموذج بوهر طوى النظرية الكهرمغناطيسية الكلاسيكية النسيان ، وحقق نموذج بوهر للذرة نجاحات كبيرة ، وظل نموذجاً أساسياً لكثر من النماذج بعده..{تجربة رذرفورد مع صفيحة الذهب} إضغط الزر لترى التجربة {تشتت أشعة ألفا عن النواة} إضغط الأزرار (1،2،3)ماذا عن النواة ؟ لاحظ بروت أن عند قياسه لأوزان الذرات أن أوزانها مضاعفات لوزن ذرة الهيدروجين ، فاقترح أن الذرات تتكون من ذرات الهيدروجين ، ولكن عندما طرح رذرفورد فكرة وجود النواة ، قام العلماء بتعديل فكرة بروت إلى أن أنوية الذرات هي التي تتكون مضاعفات نواة الهيدروجين التي أسموها فيما بعد بالبروتون نسبة إلى العالم بروت ، وأسمو ذرة الهيدروجين التي تتكون من بروتون واحد فقط بالبروتيوم، وأن شحنة هذا البروتون تساوي شحنة الإلكترون ولكنها موجبة ، أي أن في النواة عدد من الشحنات الموجبة تتوزع في كثافة النواة ، ولكن هذا يتناقض مع تجارب جايجر ومردسن التي أثبتت أن الشحنة الموجبة تتركز في نصف كثافة النواة ، فأصبح الأمر محيراً ، فافترض أحدهم أن الإلكترونات موجود في النواة مع البروتونات !! ولكن هل يمكن أن يكون الإلكترون موجود داخل النواة ؟ ، إذا حسبنا طول موجة الإلكترونات تفاجأنا بأنها أكبر كثيراً من طول نصف قطر النواة ، فطول الموجة أكبر بمئة مرة من نصف قطر النواة ، وبالتالي كان ينبغي إعادة النظر في مكونات النواة ، إلى أن جاءت تجربة شادويك التي غيرت الكثير عن مفهوم النواة ، ففي عام 1932م قذف شادويك البيريليوم بجسيمات ألفا ناتجة عن تحلل البولونيوم ، فنتج عن ذلك جسيمات جديدة لم تكن معروفة من قبل، فهي متعادلة الشحنة ، ولذلك أسماها بالنيوترونات ، فاقترح هايزنبرج بأن العناصر الأخرى أيضاً تحتوي على النيوترونات ، بالتالي فإن الأنوية تحتوي على البروتونات والنيترونات التي تسمى (بالنيكلونات) ..ولكن كيف هو شكل النواة ؟ بسبب صغر حجم النواة، فإننا لا نستطيع تحديد شكلها بالضبط ، فالذي نستطيع تحديده من النواة هو طاقتها وكتلتها ، كما أن تصميم نموذج للذرة أسهل بكثير من تصميم نموذج للنواة ، فكلنا نعلم الطاقة الكهرمغناطيسية التي تربط بين النواة والإلكترونات ، فالموجب يرتبط بالسالب ، ولكننا لانعلم سوى القليل عن الطاقة التي تربط بين جسيمات النواة ، كم أن قطر الذرة أكبر بكثير من قطر النواة ، لذلك من الصعب تحديد شكل النواة الخارجي ، وهناك من العلماء من قال بما أن الطاقة التي تربط بين جسيمات النواة أقوى بكثير من أي قوة مؤثرة خارجية ، فإننا من الأفضل أن نقترح أن النواة تميل إلى كونها كروية الشكل ، فأنتجت النظريات بعض النماذج عن النواة ، فكما ناقشنا نماذج الذرة سنناقش الآن نماذج النواة ، فكر العلماء في أن من الممكن أن تكون علاقة طاقة الترابط النووي مع النيوكلونات مشابهة لعلاقة الطاقة الكهرمغناطيسية بالإلكترونات ، ففكروا بنموذج يسمى بالنموذج القشري ، ويقول هذا النموذج ، أن النواة تتكون من قشريات أي مستويات ، وكل مستوى يدور فيه عدد معين من النيوكلونات ، وعندما يمتلئ مستوى فإن المستوى الثاني يبدأ بالإمتلاء ،وعندما طرحت ماريا ماير فكرة الأعداد السحرية ، ازداد الدعم لنموذج القشريات ،ولكن ما هي الأعداد السحرية ؟ ،إكتشفت الدكتورة ماير أن الأنوية التي يكون عدد نيوتروناتها أو عدد بروتوناتها أو كليهما ، أحد الأرقام التالية(2،8،20،28،50،82،126) فإنها تكون مستقرة نووياً ، فتمت إضافة بعض الفروض إلى النموذج القشري ، منها أن هذه الأعداد السحرية هي أرقام الإمتلاء في المستويات ، وكما أن الذرات التي عدد إلكتروناتها (2،10،18،36،54،86) تكون مستقرة كيميائياً ، كذلك النواة ، كما أن هذا النموذج يقول بأن هذه القشريات صلبة ومن الصعب الإنتقال بالطاقة من مستوى إلى آخر ، كما أن التي يكون في مستواها الأخير نيترون وحيد فإنها تميل إلى فقد أكثر من ميلها عندما يكون هذا النيوترون في قشرة متكاملة ، وقد حقق هذا النموذج نجاحات كبير واستطاع أن يتنبأ بالكثير من الخصائص ، ولكنه أغفل نقطة مهمة وهي الشحنة الكهربائية ، مما جعل آخرين ينتجون نموذجاً آخر ألا وهو نموذج قطرة السائل ، حيث أن النواة في هذا النموذج مثل قطرة السائل ، فالكثافة موزعة بالتساوي وكذلك الشحنة ، وتصبح هذه الكثافة صفر عند السطح ،وتتموج هذه القطرة (النواة) مع التأثيرات الخارجية ، كما أن غلاف النواة متماسك أكثر من اللب ، وذلك لأن النيكلون في داخل النواة يكون مرتبط مع البقية النيوكلونات من جميع الجهات ، أما النيوكلون الموجود على السطح فإنه يكون مرتبطاً مع النواة من جهة واحدة فقط وهي جهة مركز النواة أما الجهة الأخرى فتكون عبارة عن فراغ ، وهذا يشبه إلى حد ما التوتر السطحي عند السوائل ، ولكن هذا النموذج مع سهولته ودقة نتائجه ، أخطأ في كثير من الأشياء وخاصة عن الإستقرار النووي ، وهذا النموذج مرتبط بشكل كبير مع طاقة الترابط النووية التي سنأخذها بالتفصيل إن شاء الله في المحاضرة القادمة وقبل أن أختم المحاضرة أريد أن أضيف أنه في منتصف الخمسينات طرح العالم الفيزيائي أيج بوهر وعدد من زملائه ، نموذجه الموحد عن النواة ، وهذا النموذج دمج فيه النموذج القشري مع قطرة السائل ، بحيث تكون القشريات متموجة وليست صلبة ، كما أنه قال في هذا النموذج أن النواة ليست كروية دائماً ، فهي كروية في حالة الإستقرار النووي التام، ومشوهة في حالة عدم الإستقرار ، كما أنها ثابتة في حالة الإستقرار ومهتزة في حالة عدم الإستقرار ، فلاقى هذا النموذج أكبر الموافقة خاصة في التجارب المعملية ..ومن الطريف أن من طرح النموذج الموحد للنواة وهو أيج بوهر ، هو ابن نيلز بوهر الذي طرح النموذج الموحد للذرة ، فهذا الشبل من ذاك الإسد ..وفي الختام هذه بعض مصطلحات المحاضرتين السابقتين وما يرادفهما من اللغة الإنجليزية ، حتى يساعدكم في البحث في المراجع الأجنبية :جسيمات ألفا = alpha particles كتلة ذرية = atomic massذرة = atomمغناطيس بوهر = Bohr magnetonشحنة = chargeقانون حفظ الطاقة = conservation of law energyنموذج قطرة السائل = drop modelأيزوتوبات (نظائر) = isotopesأيزوبارات(متكاتلات) = isobarsأعداد سحرية = magic numbersعدد الكتلة = mass numberكتلة = massعزم = momentنيوكلون = nucleonطاقة ترابط نووية = nuclear binding energyنصف قطر = radiusالنموذج القشري = *************** modelلف مغزلي = spin
الأربعاء، 26 مارس 2008
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهبسم الله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..أهلاً بكم إخواني الطلاب في المحاضرة الأولى من سلسلة محاضرات ( أسس الفيزياء النووية ) و سيكون عنوان هذه المحاضرة (مقدمة حول النواة ) مع أملنا أن تبلغوا أكبر درجات الإستفادة من هذه المحاضرات المختصرة فجهزوا كوب الشاي مع النعناع ولنبدأ باسم الله ..مقدمة الفيزياء النووية أصبحت في هذه الأيام ضرورة للعالم المتطور ، فقد أصبحت إحدى الأسس الكبرى لبناء المستقبل ، نظراً لما توفره من امكانيات جبارة وطرق سهلة للتحكم بالطاقة الكامنة ..ولكن للأسف اشتهر عند العامة أن الفيزياء النووية ليست سوى قنابل وتدمير ، ومن المواقف الطريفة أنه عندما سألني أحد اليابانيين عن تخصصي فقلت له (فيزياء نووية) فعندها ولى هارباً وكأنني قنبلة تمشي على قدمين ، فعندما يسمعون العامة عن كلمة (نووي) ، يعرض في أذهانهم لقطة انفجار قنبلتي هيروشيما وناجازاكي ،وصور الأطفال المشوهين في حادثة تشرنوبل ،والمصابين بالسرطان في العراق وغيرها من مآسي القوة النووية ، وهدفنا نحن الطلاب أن نصحح هذه النظرة في عقول الناس ، فالفيزياء النووية الآن أصبحت تستعمل في الكثير من حقول المعرفة ، كالطب ،والصناعات، وفي الجيولوجيا ، وفي الكمبيوتر ، وفي الإلكترونيات ، وفي الفضاء ، وفي الآثار ، وفي التعقيم ، وفي الصناعات الكيماوية ، وغيرها الكثير الكثير من الإستخدامات التي سنناقشها في المحاضرة التاسعة إن شاء الله ..يظن الكثير أن فكرة الفيزياء النووية بدأت مع بداية الفيزياء الحديثة ، وهي في الحقيقة بدأت منذ أن تم اكتشاف الذرة ، ولكنها بدأت تتضح أكثر مع بداية ظهور عصر الفيزياء الحديثة ، التي أنجبت لنا ما يسمى بالفيزياء النووية، التي هي بدورها أنجبت طفلاً صغيراً أسميناه فيما بعد بـ(فيزياء الجسيمات الأولية) ، ونحن الآن لن ندخلكم في النقاشات العائلية ، ولذلك سأختصر كما طلب مني الأستاذ أبو سلمان، وسأبدأ في النقاط الأساسية ..ولكن هناك سؤال في بداية تعلمنا للفيزياء النووية وهو :ماذا تعرف عن النواة nucleus؟النواة وهي المحور الذي تدور حوله الفيزياء النووية ،هذا الجسيم المنتاهي بالصغر ، يشكل عالم متكامل منظم من القوى عجزت عن وصفه اعظم النظريات العريقة ، لذلك يجب علينا أن نعرف خواص هذا الجسيم قبل البدء في الكلام عن النشاط الإشعاعي والتطبيقات النووية ، دلت التجارب و الأبحاث على أن النواة هي عبارة عن جسيم مشحون كتلته أكبر بكثير من كتلة الإلكترونات التي هي عبارة جسيمات صغيرة تدور حول النواة بسرعة كبيرة ، وقد أثبتت التجارب على أن النواة تتكون من نوعين من الجسيمات هما : البروتونات والنيوترونات ، ولأن هذين النوعين من الجسيمات يتشابهان بشكل كبير فيطلق عليهما لفظ (النيوكلونات) ، ولنبدأ باسم الله في خواص النواة :1- رقم الكتلة (A) MASS NUMBERوهو عدد النيوكلونات في النواة ، أي عدد النيوترونات + عدد البروتونات ، ومن الجدير بالذكر أن عدد الكتلة يبقى ثابتاً في أي عملية نووية من النوع العادي (أي بدون تكون أضداد الجسيمات) ويسمىذلك بـ(قانون حفظ رقم الكتلة Conservation of mass number) ، ويكون رقم الكتلة مقدراً بوحدة الكتلة الذرية العالمية ..2- رقم شحنة النواة (Z) nucleus charge numberيتحدد رقم شحنة النواة بعدد البروتونات في النواة ، كما أن رقم الشحنة يحدد عدد الإلكترونات ، الذي يحدد ترتيب العنصر في جدول العناصر ، كما أن رقم الشحنة يحدد الخصائص الكيميائية للعنصر ، وإذا علمنا رقم الكتلة لنواة عنصر معين ورقم الشحنة فإننا نستطيع أن نستنتج عدد النيوترونات (N) عن طريق المعادلة التالية :N=A-Zويطلق على العناصر التي أنويتها متساوية في عدد الشحنة(Z) بالنظائر أو الأيزوتوبات ، كما يطلق على العناصر التي أنويتها متساوية في عدد الكتلة(A) بالمتكاتلات أو الأيزوبارات ، كما يطلق على العناصر التي أنويتها متساوية في عدد النيوترونات(N) بالأيزوتونات ..مسائل :إذا علمت أن نواة النيتروجين تحتوي على 7 بروتونات و7 نيوترونات ، فأوجد عدد الشحنة وعدد الكتلة.الجواب:عدد الكتلة = عد البرتونات + عدد النيوترونات = 14عدد الشحنة = عدد البروتونات = 73- الطاقة النسبية للنواة قد علمنا من النظرية النسبية أن أي جسم له كتلة ثابتة فطاقته تساوي كتلته مضروبة في تربيع سرعة الضوء ، فالطاقة النسبية للنواة هي كتلتها بالكيلوجرامات في تربيع سرعة الضوء .مسائل :أوجد الطاقة النسبية لنواة ، إذا علمت أن كتلتها تساوي 1جرام .الحل :من معادلة النظرية النسبية : {الطاقة=الكتلة × مربع سرعة الضوء}= 9×10^204- نصف قطر النواة ® Nuclear radiusأثبت العالم رذرفورد أن النواة ليست نقطية ، وكان أول من أعطى نتائج مبدئية عن نصف قطر نواة الذهب ، وذلك بدراسة تشتت جسيمات ألفا عند اصطدامها برقائق الذهب ، وقد أثبتت التجارب الحديثة أن نصف قطر النواة يعطى من خلال العلاقة التالية :R = r0 X A^1/3 حيث أن :A= عدد الكتلةr0= هو عدد ثابت ويساوي تقريباً (1.37×10^-15 متر)5-اللف المغزلي SPINكما عرفنا أن النواة تحتوي على بروتونات ونيوترونات بداخلها ، ويوجد فراغات صغيرة فيما بين هذه الجسيمات ، لذلك فإن هذه الجسيمات تكون في حركة دائمة داخل النواة ، وحيث أن البروتونات والنيترونات تمتلك عزماً ميكانيكياً يقدر بـ2/1h ، ويكون هذا العزم الميكانيكي على شكل لف مغزلي ، وهو دوران الجسيمات بطريقة مغزلية حول نفسها ويجمع هذا اللف المغزلي ليكون اللف المغزلي للنواة ، ولكن نريد أن ننبه أن اللف المغزلي للنواة يتم جمعه بطريقة خاصة حيث أنه قد تكون النواة يوجد به أكثر من 100 بروتون ونيوترون ، ويكون لفها المغزلي لا يتجاوز 1h !! فكيف يحدث هذا ؟!! ، عندما يكون بالنواة بروتونان ، فإنهما يتزاوجان ويلغي كل منهما عزم الآخر ، فإذا كان بالنواة 50 نيوترون و60 بروتون ، فإن عزم النواة يكون صفر ، فالأعداد الزوجية من البروتونات أو النيوترونات يلغي بعضهم بعضاً، أما إذا كانت الأعداد فردية فهي تجمع مع عزمها الدائري ، وهو عزم ميكانيكي تدور فيه جسيمات في مدارات في الذرة ، ويكون الناتج هو عزم النواة ..6- العزم المغناطيسي إذا كان هناك جسم يحمل شحنة معينة فمن الطبيعي أنه إذا فإنه بدورانه حول نفسه (العزم المغزلي) ، أو بدورانه في مدار في داخل الذرة ( العزم الدوراني) يكوّن مجال مغناطيسي ، يسمى بالعزم المغناطيسي ، وهذا العزم المغناطيسي يقاس بوحدة تسمى بمغناطيس بوهر (Mb)أو بوحدة عامة أخرى تسمى بالمغناطيس النووي(Mn) ، فالعزم المغناطيسي النابع من العزم الدوراني للإلكترون في أقل مستوى دوران في الذرة يساوي 1Mb ، والعزم المغناطيسي النابع من عزمه المغزلي يساوي 2mb ، وكذلك البروتونات والنيترونات لها عزم مغناطيسي ، ويجمع العزم المغناطيسي كما يجمع العزم الميكانيكي ، فالبروتونان يستبعد عزمهما بالتزاوج ، والنيوترونان كذلك ..7- الزخم الزاوي لنفترض أن هناك جسم يسير بسرعة v في مدار معين ، وهو في نفس الوقت يدور حول نفسه ، كدوران كوكب الأرض حول محوره ودورانه في مدار حول الشمس ، فإنه بدورانه في مدار حول الشمس ، ينتج زخم خطي أي كمية حركة خطية تحسب بالمعادلة التالية:p = v x mحيث أن :p= الزخم الخطي v= السرعة الخطية m= الكتلة الثابتةكما أنه بدورانه حول نفسه ينتج زخم مغزلي يحسب بالمعادلة السابقة ، وسنتناول هذا المفهوم والمفاهيم الأخرى بشيء من التفصيل في المحاضرات القادمة بإذن الله ..
الأحد، 23 مارس 2008
تستاهل العليا يا ابن العم
واتمنا من الله لك التوفيق
والنجاح في كل اموركواتشرف بزيارة مدوناتك الشخصية
وشكرا لكالى مزيد من التقدم يا
قصيخالد بن عبدالله بن عبدالرحمن
الناصر التويجري
تقنيات الفيزياء الحديثة
كما نعلم للفيزياء فرعين أساسيين و هما الفيزياء الكلاسيكية و الفيزياء الحديثة و للفيزياء الحديثة تطبيقات في مجالات تقنية لا سبيل إلى حصرها، فهي قد شملت كافة أوجه الحياة وغيرت من حياة البشر تغييراً كبيراً ومن هذه المجالات :
- فيزياء الجسيمات : و هو الفرع الذي يتعامل مع الجسيمات دون الذرية أي التي تكون ذات أحجام أصغر من نواة الذرة من هذه الجسيمات البروتونات والالكترونات والنيترونات التي منها تتكون الذرة كما إن منها جسيمات أخرى تنتج من التفاعلات النووية لكنها غير مستقرة إذ سرعان ما تتلاشى على هيئة جسيمات أخرى أو طاقة إشعاعية وقسم العلماء الجسيمات دون الذرية إلى ثلاثة أقسام رئيسية اللبتونات والكواركات والبوزونا ت هذه الأنواع تمثل الجسيمات الأولية أي التي لم يثبت حتى الآن إنها تتكون من جسيمات اصغر منها ولكنها قد تدخل في تكوين جسيمات أخرى فالكواركات مثلا هي الجسيمات التي يتكون منها كل من البروتون والنيترون أم الإلكترون هو من اللبتونات وحجم الجسيمات الأولية اصغر بمقدار مئة مليون مرة من حجم الذرات .
- فيزياء الجوامد : فرع من الفيزياء يدرس الحالة الصلبة من المادة و خواصها التي تظهر من خلال ترتيب الذرات في بلوراتها ويطلق هذا المصطلح بصفة خاصة على دراسة أشباه الموصلات مثل السليكون والجرمانيوم ومن أبحاث فيزياء الجوامد على هذه المواد أمكن تصنيع الترانزستور و الليزر و البطاريات الشمسية ........
وفيزياء الجوامد تعتمد اعتمادا كلياً على أبحاث النظرية الكمية وهي النظرية المعنية ب الحالات الذرية ودون الذرية للجسيمات المكونة للمادة و القوة المؤثرة فيها .
- فيزياء فلكية : يدرس هذا العلم طبيعة واصل و تطور الشمس و النجوم والمجرات والكون بأسره. - فيزياء نووية : تهتم الفيزياء النووية بدراسة نوى العناصر من حيث تراكيبها و خواصها و تفاعلاتها . وللتفاعلات النووية أهمية خاصة في إنتاج الطاقة أو استهلاك الطاقة .
وللطاقة المنتجة من التفاعلات النووية استخدامات عديدة منها الاستخدامات السلمية كتوليد الكهرباء والطب والزراعة والبحث عن المعادن في باطن الأرض ومنها الاستخدامات العسكرية كإنتاج القنابل الذرية و الهدروجينية وتعتمد القنابل الذرية على التفاعل الانشطاري والمادة المستخدمة هي اليورانيوم عادة" أما القنابل الهيدروجينية تعتمد على التفاعل الاندماجي حيث تولد الطاقة الانفجارية من اندماج نواتي هيدروجين لتكوين غاز الهليوم وتكون اكبر بمراحل من الطاقة الانشطارية المتولدة في القنابل الذرية .
كما نعلم للفيزياء فرعين أساسيين و هما الفيزياء الكلاسيكية و الفيزياء الحديثة و للفيزياء الحديثة تطبيقات في مجالات تقنية لا سبيل إلى حصرها، فهي قد شملت كافة أوجه الحياة وغيرت من حياة البشر تغييراً كبيراً ومن هذه المجالات :
- فيزياء الجسيمات : و هو الفرع الذي يتعامل مع الجسيمات دون الذرية أي التي تكون ذات أحجام أصغر من نواة الذرة من هذه الجسيمات البروتونات والالكترونات والنيترونات التي منها تتكون الذرة كما إن منها جسيمات أخرى تنتج من التفاعلات النووية لكنها غير مستقرة إذ سرعان ما تتلاشى على هيئة جسيمات أخرى أو طاقة إشعاعية وقسم العلماء الجسيمات دون الذرية إلى ثلاثة أقسام رئيسية اللبتونات والكواركات والبوزونا ت هذه الأنواع تمثل الجسيمات الأولية أي التي لم يثبت حتى الآن إنها تتكون من جسيمات اصغر منها ولكنها قد تدخل في تكوين جسيمات أخرى فالكواركات مثلا هي الجسيمات التي يتكون منها كل من البروتون والنيترون أم الإلكترون هو من اللبتونات وحجم الجسيمات الأولية اصغر بمقدار مئة مليون مرة من حجم الذرات .
- فيزياء الجوامد : فرع من الفيزياء يدرس الحالة الصلبة من المادة و خواصها التي تظهر من خلال ترتيب الذرات في بلوراتها ويطلق هذا المصطلح بصفة خاصة على دراسة أشباه الموصلات مثل السليكون والجرمانيوم ومن أبحاث فيزياء الجوامد على هذه المواد أمكن تصنيع الترانزستور و الليزر و البطاريات الشمسية ........
وفيزياء الجوامد تعتمد اعتمادا كلياً على أبحاث النظرية الكمية وهي النظرية المعنية ب الحالات الذرية ودون الذرية للجسيمات المكونة للمادة و القوة المؤثرة فيها .
- فيزياء فلكية : يدرس هذا العلم طبيعة واصل و تطور الشمس و النجوم والمجرات والكون بأسره. - فيزياء نووية : تهتم الفيزياء النووية بدراسة نوى العناصر من حيث تراكيبها و خواصها و تفاعلاتها . وللتفاعلات النووية أهمية خاصة في إنتاج الطاقة أو استهلاك الطاقة .
وللطاقة المنتجة من التفاعلات النووية استخدامات عديدة منها الاستخدامات السلمية كتوليد الكهرباء والطب والزراعة والبحث عن المعادن في باطن الأرض ومنها الاستخدامات العسكرية كإنتاج القنابل الذرية و الهدروجينية وتعتمد القنابل الذرية على التفاعل الانشطاري والمادة المستخدمة هي اليورانيوم عادة" أما القنابل الهيدروجينية تعتمد على التفاعل الاندماجي حيث تولد الطاقة الانفجارية من اندماج نواتي هيدروجين لتكوين غاز الهليوم وتكون اكبر بمراحل من الطاقة الانشطارية المتولدة في القنابل الذرية .
السبت، 22 مارس 2008
سيرة جدي القاضي الشيخ/عبدالرحمن بن عثمان تركي الدهش آل التويجري يرحمه الله
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد...,,,أخواني أعضاء وعضوات هذا المنتدى درجتنى فكرة أن أعطيكم فكرة ولمحه موجزه عن جدي القاضي الشيخ/عبدالرحمن بن عثمان بن تركي الدهش رحمه الله وأسكنه فسيح جنانةالشيخ/عبدالرحمن بن عثمان بن تركي الدهش هو عبدالرحمن بن عثمان بن تركي بن دهش التويجري ,ولد بمدينة المجمعة عام 1343هـ , ونشأ بها في كنف والده عثمان رحمه الله ميسور الحال ولم يحتج ابنه عبدالرحمن للعمل الحرفي , وتوجه لطلب العلم وكان يستعين على أمور دنياه بتجارة خفيفة ,حيث فتح له محلاً يستغني به عن غيره. وكانت ميوله لطلب العلم أكثر فحفظ القرآن كاملاً في صغره لدى شيخه الشيخ/ أحمد الصانع رحمه الله المعروف في المجمعة ,ومبنى مدرسته مازال قائماً ,وتم ترميمه ليشهد على أثره المبارك ,ودرس عليه بعض العلوم.ثم درس على الشيخ العلامة /عبدالله العنقري قاضي المجمعة وسدير كثيراً من الكتب ,وتوسم فيه الشيخ العنقري النجابة وحسن الخلق ,ولما طلب الملك عبد العزيز طيب الله ثراهـ ملك المملكة العربية السعودية ترشيح قضاة رشحه , من ضمن من رشح غير أنه رحمه الله لورعه ومعرفته بخطر القضاء لم يقبل بذلك, فأتى أمر الملك عبدالعزيز رحمه الله بتكليفه ,فأغلق محله وأختفى في بيته ثلاثة أيام , حتى أتى أمر أمير المجمعة برجاله وكلفه بأمتثال الأمر فأمتثل رحمه الله جدي الشيخ/ عبدالرحمن الدهش استجابة لأمر الله بقوله (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فتم نقله مع من رشح إلى دار التوحيد بالحجاز وأكمل الدراسة فيها ,ثم عين قاضياً في المجمعة قاعدة سدير الرئيسية التابعة للعاصمة الرياض لمدة سنةعام 1369هـ,ثم نقل للعمل قاضياً في مدينة (قبة بالقصيم)من عام 1370هـ وبقي هناك حتى عام 1389هــ وخدم (بقبه*) مايقارب التسعة عشر سنة ممتدتاً بالحب والألفة بأعتبارهـ الأب لهم والمربي والشيخ والمفتي والأخ الكبير لهم كما هم أيضاً يكنون له التقدير والأحترام والهيبة التي وهبها الله سبحانة للشيخ/عبدالرحمن رحمه الله,وقد أحبه أهل تلك الديار محبة عظيمة وأجلوه وقدروه ,حيث كان هو القاضي والمفتي والمصلح والمعلم والخطيب ومازال ذكرهـ عندهم عطراً إلى يومنا هذا ولله الحمد لدرجة أن من يعرفه إذا ذكر عنده ذرف عليه الدمع , وقد حصل أن طلب جدي الشيخ/عبدالرحمن رحمه الله الإنتقال من قبة (بالقصيم) لحاجة أبنائه بالدراسة فصدر له قرار بذلك من سماحة الشيخ/ محمد بن أبراهيم آل الشيخ وزير العدل آن ذآك رحمه الله ,ولما علم أهل البلدهـ (قبه) نفروا جمعاً إلى الشيخ /محمد آل الشيخ وأعترضوا على قرار النقل ولم يعودوا إلا بقرار العدول عن النقل ,لمحبتهم الشيدة لجدي رحمة الله ,فتأثر جدى رحمه الله من ذلك وقالوا له : إننا نريدك ,وإذا كنت لاتريدنا فأنت حر حيث يذكر أبي وأعمامي أنهم عندما همَ جدي بالإنتقال والرحيل جائوا جمعاً وحشداً يبكون بين يدي جدي رحمه الله لشدة ألم الفراق والمحبة الصادقة بقلوبهم حيث كان لهم كل شيئ لتلك الديار ,فقدر لهم جدي رحمه الله ذلك الموقف ومحبتهم له وبقي خمس سنين حتى أضطر إلى النقل لمدينة الغاط وبقي فيها من عام 1390م حتى توفي جدي رحمه الله عام 1395م ,أبان حكم الملك /فيصل آل سعود ملك المملكه العربيه السعوديه رحمه الله ,وقد ملك قلوب أهلها بعلمه وخلقه ومازالوا يذكرونه بخير حتى الآن.وأهل المجمعه الذين يذكرونه والذين أدركوه يثنون عليه كل خير ,ولاتجد ولله الحمد من يذكره بسوء ,وهذا من فضل الله ومن البشرى الصالحة .وممايذكر والدي وأعمامي وماسجله التاريخ أنه بعدما توفي جدي رحمه الله نقل للمجمعة وصلى علية خلق كثير لم يعهد ولم يشهد في مثل ذلك الوقت ,وجآت رسائل وبرقيات عديدة من الآمراء والملك وأمير الرياض ووزير العدل حزناً وتأسياً على فراقه رحمه الله وعندما نقل للمقبرهـ لدفنه تبع جنازته عدد لم يحصى ,وسبحان الله قد أنشأ الله للمقبرة سحابة أمطرت على المقبرة وماحولها , وكانت وفاته صيفاً , وكل من حضر يعرف ذلك .وكان جدي رحمه الله في حياته حريصاً على طلب العلم ونفع الناس , ولايدع وقتاً يمر بدون فائدة ,فكان دائماً ملازماً لكتابة ويسترجع حفظه لكتاب الله تعالى , ويقف مع المستفتي الوقت الطويل حتى يجيبه ,ويحلم ويصفح عن من أساء له ,ويرسل الرسائل للبوادي والهجر بقوم بها بالمناصحة والحث والتذكير بأمور الدنيا وحقوق الآخره ,ويكتب بيده بعض الكتب ككتاب (جامع النسخ لبعض مؤلفات الشيخ/ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله) * وغيره.وللشيخ القاضي/ عبدالرحمن الدهش رحمه الله عدد الأبناء هم:والدي الشيخ/ عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان الدهش الإبن الأكبر لجدي والذي شغل بجانب جدي رحمه الله بالقضاء لمدة 12 سنة .عمي الشيخ/عبدالله بن عبدالرحمن عثمان الدهش وهو الآن قاضي بالمحكمه العامة بالرياض (المحكمة الكبرى)*عمى الشيخ/عبدالعزيز بن عبد الرحمن عثمان الدهش بقسم التعليم الموازي بوزارة التربية والتعليم
وفي ختام رسالتي أتمنى من الله العلي القدير أن يتغمد جدي الشيخ/ عبدالرحمن رحمةالله رحمة واسعة ويسكنه فسيح جنانه وماعمله خالصاً لوجه الكريم وأن يتقبله مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً ,آمل أخوتي أنكم أستمتعتم لعلم من أعلام الأسرة التي خدمت الأمه الأسلامية ومجدت رسالة ربها وحكمت بالعدل ورفعت راية العدل والحق.
ولكم مني جزيل الدعاء والشكر والإمتنان والعرفان أخوكم وحفيد الشيخ رحمه الله(قصي بن عثمان عبدالرحمن عثمان تركي الدهش)واالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
للإطلاع على المصدر /كتاب لمحة موجزة عن آسرة آل التويجري للمؤلف/أحمد بن عبدالعزيز محمد التويجري الشيخ/ عبدالرحمن بن عثمان بن تركي الدهش التويجري صفحة( 142-143-144)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد...,,,أخواني أعضاء وعضوات هذا المنتدى درجتنى فكرة أن أعطيكم فكرة ولمحه موجزه عن جدي القاضي الشيخ/عبدالرحمن بن عثمان بن تركي الدهش رحمه الله وأسكنه فسيح جنانةالشيخ/عبدالرحمن بن عثمان بن تركي الدهش هو عبدالرحمن بن عثمان بن تركي بن دهش التويجري ,ولد بمدينة المجمعة عام 1343هـ , ونشأ بها في كنف والده عثمان رحمه الله ميسور الحال ولم يحتج ابنه عبدالرحمن للعمل الحرفي , وتوجه لطلب العلم وكان يستعين على أمور دنياه بتجارة خفيفة ,حيث فتح له محلاً يستغني به عن غيره. وكانت ميوله لطلب العلم أكثر فحفظ القرآن كاملاً في صغره لدى شيخه الشيخ/ أحمد الصانع رحمه الله المعروف في المجمعة ,ومبنى مدرسته مازال قائماً ,وتم ترميمه ليشهد على أثره المبارك ,ودرس عليه بعض العلوم.ثم درس على الشيخ العلامة /عبدالله العنقري قاضي المجمعة وسدير كثيراً من الكتب ,وتوسم فيه الشيخ العنقري النجابة وحسن الخلق ,ولما طلب الملك عبد العزيز طيب الله ثراهـ ملك المملكة العربية السعودية ترشيح قضاة رشحه , من ضمن من رشح غير أنه رحمه الله لورعه ومعرفته بخطر القضاء لم يقبل بذلك, فأتى أمر الملك عبدالعزيز رحمه الله بتكليفه ,فأغلق محله وأختفى في بيته ثلاثة أيام , حتى أتى أمر أمير المجمعة برجاله وكلفه بأمتثال الأمر فأمتثل رحمه الله جدي الشيخ/ عبدالرحمن الدهش استجابة لأمر الله بقوله (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فتم نقله مع من رشح إلى دار التوحيد بالحجاز وأكمل الدراسة فيها ,ثم عين قاضياً في المجمعة قاعدة سدير الرئيسية التابعة للعاصمة الرياض لمدة سنةعام 1369هـ,ثم نقل للعمل قاضياً في مدينة (قبة بالقصيم)من عام 1370هـ وبقي هناك حتى عام 1389هــ وخدم (بقبه*) مايقارب التسعة عشر سنة ممتدتاً بالحب والألفة بأعتبارهـ الأب لهم والمربي والشيخ والمفتي والأخ الكبير لهم كما هم أيضاً يكنون له التقدير والأحترام والهيبة التي وهبها الله سبحانة للشيخ/عبدالرحمن رحمه الله,وقد أحبه أهل تلك الديار محبة عظيمة وأجلوه وقدروه ,حيث كان هو القاضي والمفتي والمصلح والمعلم والخطيب ومازال ذكرهـ عندهم عطراً إلى يومنا هذا ولله الحمد لدرجة أن من يعرفه إذا ذكر عنده ذرف عليه الدمع , وقد حصل أن طلب جدي الشيخ/عبدالرحمن رحمه الله الإنتقال من قبة (بالقصيم) لحاجة أبنائه بالدراسة فصدر له قرار بذلك من سماحة الشيخ/ محمد بن أبراهيم آل الشيخ وزير العدل آن ذآك رحمه الله ,ولما علم أهل البلدهـ (قبه) نفروا جمعاً إلى الشيخ /محمد آل الشيخ وأعترضوا على قرار النقل ولم يعودوا إلا بقرار العدول عن النقل ,لمحبتهم الشيدة لجدي رحمة الله ,فتأثر جدى رحمه الله من ذلك وقالوا له : إننا نريدك ,وإذا كنت لاتريدنا فأنت حر حيث يذكر أبي وأعمامي أنهم عندما همَ جدي بالإنتقال والرحيل جائوا جمعاً وحشداً يبكون بين يدي جدي رحمه الله لشدة ألم الفراق والمحبة الصادقة بقلوبهم حيث كان لهم كل شيئ لتلك الديار ,فقدر لهم جدي رحمه الله ذلك الموقف ومحبتهم له وبقي خمس سنين حتى أضطر إلى النقل لمدينة الغاط وبقي فيها من عام 1390م حتى توفي جدي رحمه الله عام 1395م ,أبان حكم الملك /فيصل آل سعود ملك المملكه العربيه السعوديه رحمه الله ,وقد ملك قلوب أهلها بعلمه وخلقه ومازالوا يذكرونه بخير حتى الآن.وأهل المجمعه الذين يذكرونه والذين أدركوه يثنون عليه كل خير ,ولاتجد ولله الحمد من يذكره بسوء ,وهذا من فضل الله ومن البشرى الصالحة .وممايذكر والدي وأعمامي وماسجله التاريخ أنه بعدما توفي جدي رحمه الله نقل للمجمعة وصلى علية خلق كثير لم يعهد ولم يشهد في مثل ذلك الوقت ,وجآت رسائل وبرقيات عديدة من الآمراء والملك وأمير الرياض ووزير العدل حزناً وتأسياً على فراقه رحمه الله وعندما نقل للمقبرهـ لدفنه تبع جنازته عدد لم يحصى ,وسبحان الله قد أنشأ الله للمقبرة سحابة أمطرت على المقبرة وماحولها , وكانت وفاته صيفاً , وكل من حضر يعرف ذلك .وكان جدي رحمه الله في حياته حريصاً على طلب العلم ونفع الناس , ولايدع وقتاً يمر بدون فائدة ,فكان دائماً ملازماً لكتابة ويسترجع حفظه لكتاب الله تعالى , ويقف مع المستفتي الوقت الطويل حتى يجيبه ,ويحلم ويصفح عن من أساء له ,ويرسل الرسائل للبوادي والهجر بقوم بها بالمناصحة والحث والتذكير بأمور الدنيا وحقوق الآخره ,ويكتب بيده بعض الكتب ككتاب (جامع النسخ لبعض مؤلفات الشيخ/ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله) * وغيره.وللشيخ القاضي/ عبدالرحمن الدهش رحمه الله عدد الأبناء هم:والدي الشيخ/ عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان الدهش الإبن الأكبر لجدي والذي شغل بجانب جدي رحمه الله بالقضاء لمدة 12 سنة .عمي الشيخ/عبدالله بن عبدالرحمن عثمان الدهش وهو الآن قاضي بالمحكمه العامة بالرياض (المحكمة الكبرى)*عمى الشيخ/عبدالعزيز بن عبد الرحمن عثمان الدهش بقسم التعليم الموازي بوزارة التربية والتعليم
وفي ختام رسالتي أتمنى من الله العلي القدير أن يتغمد جدي الشيخ/ عبدالرحمن رحمةالله رحمة واسعة ويسكنه فسيح جنانه وماعمله خالصاً لوجه الكريم وأن يتقبله مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً ,آمل أخوتي أنكم أستمتعتم لعلم من أعلام الأسرة التي خدمت الأمه الأسلامية ومجدت رسالة ربها وحكمت بالعدل ورفعت راية العدل والحق.
ولكم مني جزيل الدعاء والشكر والإمتنان والعرفان أخوكم وحفيد الشيخ رحمه الله(قصي بن عثمان عبدالرحمن عثمان تركي الدهش)واالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
للإطلاع على المصدر /كتاب لمحة موجزة عن آسرة آل التويجري للمؤلف/أحمد بن عبدالعزيز محمد التويجري الشيخ/ عبدالرحمن بن عثمان بن تركي الدهش التويجري صفحة( 142-143-144)
الأربعاء، 19 مارس 2008
الأحذية ذات الأرضيات اللينة تمتص الصدمات
المشي على السيراميك قد يسبب مسمار القدم
المشي حافياً يسبب مسمار القدم
د. ياسر محمد البحيري
إن الأربطة الموجودة تحت عظام القدم والتي تعرف علمياً باسم (Plontar Fascia) هي عبارة عن تجمع لأغشية ليفية قوية تصل عظام القدم ببعضها البعض وتساعد على إعطاء باطن القدم الشكل المحدب المعروف بتقوس القدم. ولكن هذه الأربطة تتعرض لضغوط شديدة عند المشي والوقوف كونها تقع تحت عظام القدم القاسية في الأعلى والأرض في الأسفل ولذلك فهي عرضة لأمراض الإجهاد المزمن والالتهابات التي قد تؤدي مع مرور الوقت إلى ترسب كميات صغيرة من الكالسيوم في طرف هذه الأربطة مكونة نتوءا عظميا صغيرا يظهر في الأشعة السينية وهو ما يعرف عند كثير من الناس بمسمار القدم أو "heel spur".
أسباب المرض
هناك عدة أسباب محتملة لحدوث التهاب العقب مثل زيادة الوزن أو المشي لفترات طويلة على أرضية صلبة أو استخدام أحذية ذات أرضية صلبة أو قلة كمية الدهون الموجودة في باطن القدم مع التقدم في السن وكذلك المشي على السيراميك حافي القدمين. وهناك بعض الحالات التي لا يكون فيها سبب واضح لحدوث الالتهاب أو التي تكون ناتجة عن بعض الأمراض الروماتيزمية.
الأعراض
عادة ما يشتكي المريض أو المريضة من آلام في مؤخرة القدم وتحت الكعب تزداد مع المشي والوقوف وخصوصاً في الصباح الباكر وعند أخذ الخطوات الأولى.
التشخيص
عادة ما يتم بالفحص السريري الذي يبين وجود آلام شديدة عند الضغط على باطن القدم في منطقة العقب. وفي بعض الحالات قد يتم اللجوء إلى الفحوصات المخبرية أو الإشعات السينية للتعرف على أسباب المرض.
العلاج
الغالبية العظمى من المرضى تستجيب للعلاج التحفظي الذي يتكون من استخدام الأدوية المضادة لالتهابات العظام والمفاصل والأدوية المسكنة وجلسات العلاج الطبيعي التي تساعد على تقليل شدة الالتهاب وعمل تمرينات إطالة (Stretching) لعضلات الساق وأوتار القدم. كما أن استخدام الأحذية الطبية المناسبة والتلبيسات الطبية اللينة داخل الأحذية (heel cup) يساعد على امتصاص الصدمات عند المشي ويحمي المنطقة الملتهبة من الضغوط الشديدة. كما أن الحقن الموضعية التي تحتوي على الأدوية المضادة للالتهاب كدواء الديبوميدرول الموضعي تساعد كثيراً في القضاء على التهاب العقب بسرعة وفعالية خصوصاً في الحالات المزمنة. أما في الحالات التي لا تستجيب لهذه الإبرة فإن طريقة العلاج التحفظي الجديدة المعروفة ب (shock ware therapy) تعتمد على إطلاق موجات صوتية ذات تردد معين على المنطقة المريضة مما يؤدي إلى تحفيز الدورة الدموية وبالتالي إلى علاج الالتهاب.
العلاج الجراحي
في حالات قليلة ونادرة فقط قد يضطر الطبيب المعالج إلى اللجوء إلى التدخل الجراحي بغرض إزالة الزوائد العظمية وتنظيف الجزء الملتهب من الأربطة وإزالة الضغط عن الأعصاب الصغيرة التي تغذي المنطقة. وهذه الجراحة يمكن إجراؤها عن طريق المنظار ولكن نادراً ما نحتاج لإجرائها وعلى العكس من ذلك فإنه يجب التركيز على العلاج التحفظي غير الجراحي والأهم من ذلك على العلاج الوقائي بتجنب المشي على أرضيات صلبة حافي القدمين والحرص على استخدام الأحذية ذات الأرضيات اللينة التي تمتص الصدمات وتدعم الشكل الطبيعي للقدم.
المشي على السيراميك قد يسبب مسمار القدم
المشي حافياً يسبب مسمار القدم
د. ياسر محمد البحيري
إن الأربطة الموجودة تحت عظام القدم والتي تعرف علمياً باسم (Plontar Fascia) هي عبارة عن تجمع لأغشية ليفية قوية تصل عظام القدم ببعضها البعض وتساعد على إعطاء باطن القدم الشكل المحدب المعروف بتقوس القدم. ولكن هذه الأربطة تتعرض لضغوط شديدة عند المشي والوقوف كونها تقع تحت عظام القدم القاسية في الأعلى والأرض في الأسفل ولذلك فهي عرضة لأمراض الإجهاد المزمن والالتهابات التي قد تؤدي مع مرور الوقت إلى ترسب كميات صغيرة من الكالسيوم في طرف هذه الأربطة مكونة نتوءا عظميا صغيرا يظهر في الأشعة السينية وهو ما يعرف عند كثير من الناس بمسمار القدم أو "heel spur".
أسباب المرض
هناك عدة أسباب محتملة لحدوث التهاب العقب مثل زيادة الوزن أو المشي لفترات طويلة على أرضية صلبة أو استخدام أحذية ذات أرضية صلبة أو قلة كمية الدهون الموجودة في باطن القدم مع التقدم في السن وكذلك المشي على السيراميك حافي القدمين. وهناك بعض الحالات التي لا يكون فيها سبب واضح لحدوث الالتهاب أو التي تكون ناتجة عن بعض الأمراض الروماتيزمية.
الأعراض
عادة ما يشتكي المريض أو المريضة من آلام في مؤخرة القدم وتحت الكعب تزداد مع المشي والوقوف وخصوصاً في الصباح الباكر وعند أخذ الخطوات الأولى.
التشخيص
عادة ما يتم بالفحص السريري الذي يبين وجود آلام شديدة عند الضغط على باطن القدم في منطقة العقب. وفي بعض الحالات قد يتم اللجوء إلى الفحوصات المخبرية أو الإشعات السينية للتعرف على أسباب المرض.
العلاج
الغالبية العظمى من المرضى تستجيب للعلاج التحفظي الذي يتكون من استخدام الأدوية المضادة لالتهابات العظام والمفاصل والأدوية المسكنة وجلسات العلاج الطبيعي التي تساعد على تقليل شدة الالتهاب وعمل تمرينات إطالة (Stretching) لعضلات الساق وأوتار القدم. كما أن استخدام الأحذية الطبية المناسبة والتلبيسات الطبية اللينة داخل الأحذية (heel cup) يساعد على امتصاص الصدمات عند المشي ويحمي المنطقة الملتهبة من الضغوط الشديدة. كما أن الحقن الموضعية التي تحتوي على الأدوية المضادة للالتهاب كدواء الديبوميدرول الموضعي تساعد كثيراً في القضاء على التهاب العقب بسرعة وفعالية خصوصاً في الحالات المزمنة. أما في الحالات التي لا تستجيب لهذه الإبرة فإن طريقة العلاج التحفظي الجديدة المعروفة ب (shock ware therapy) تعتمد على إطلاق موجات صوتية ذات تردد معين على المنطقة المريضة مما يؤدي إلى تحفيز الدورة الدموية وبالتالي إلى علاج الالتهاب.
العلاج الجراحي
في حالات قليلة ونادرة فقط قد يضطر الطبيب المعالج إلى اللجوء إلى التدخل الجراحي بغرض إزالة الزوائد العظمية وتنظيف الجزء الملتهب من الأربطة وإزالة الضغط عن الأعصاب الصغيرة التي تغذي المنطقة. وهذه الجراحة يمكن إجراؤها عن طريق المنظار ولكن نادراً ما نحتاج لإجرائها وعلى العكس من ذلك فإنه يجب التركيز على العلاج التحفظي غير الجراحي والأهم من ذلك على العلاج الوقائي بتجنب المشي على أرضيات صلبة حافي القدمين والحرص على استخدام الأحذية ذات الأرضيات اللينة التي تمتص الصدمات وتدعم الشكل الطبيعي للقدم.
كلمة في أزمة الدبلوماسية العربية
الدكتورمحمد المجذوب
عندما نلقي نظرة عاجلة على وضع الدبلوماسية العربية نكتشف بسرعة مواطن الضعف و الخلل فيها . و إذا كان هناك تأثير متبادل بين السياسة بكل جوانبها ، والدبلوماسيا بكل مظاهرها ، فالوهن الذي أصاب السياسة العربية منذ استقلال الأقطار العربية ( و لا سيما منذ اغتصاب فلسطين ) انعكس سلباً على الدبلوماسية العربية .
ثم إن الهزائم العسكرية المتلاحقة التي شهدتها تلك الأقطار و تركت أعمق الأثر في نشاط تلك الدبلوماسية .
و لو بحثنا عن عوامل هذا الخلل الدبلوماسي العربي لوجدنا أنها تكمن ، في الدرجةالأولى ، في ثلاثة عناصر تعتبر الركائز الأساسية لنجاح كل عمل دبلوماسي على صعيد عربي: عنصر الرجال، و عنصر الوزارات ، و عنصر التنسيق .
1- فالسلك الدبلوماسي العربي يفتقر، إلى حدّ كبير، إلى رجال يتمتعون بالموهبة الدبلوماسية . وهذه الموهبة لا تكتسب ، كما ذكرنا ، بالشهادة أو المنبت أوالمباراة أوالانتخاب ، بل تولد مع الإنسان و تصقل بالعلم والممارسة والاطلاع .
قد يجد البعض مبرراً لهذا النقص في خضوع الأقطار العربية ، مدَّة طويلة ، للاستعمار أو الحماية أو الانتداب ، و في حرمانها من مناهل الثقافة السياسية .
و لكن الفترة الزمنية التي انقضت منذ نيل الاستقلال كافية لتلافي النقص و سدَّ الفراغ و إعداد الأطرالبشرية اللازمة .
و نلاحظ أن معالم الخلل الدبلوماسي التي ظهرت في البداية لم يطرأ عليها ، بعد ثلاثين سنة أو أكثر من الاستقلال، أي تغيير مهم يُذكر. و يمكننا إجمال هذه المعالم بأمور أربعة :
أ – الأسلوب السّيئ في اختيار الدبلوماسي العربي : فالغالبية العظمى من الدول العربية لا تعتمد طريقة الانتقاء والكفاية والإعداد لاختيار رجال السلك الدبلوماسي فيها ، بل تعتمد الأسلوب العشائري العشوائي الذي يقوم على مدى الصداقة أو القرابة التي تربط السياسي بالدبلوماسي . وهناك دول عربية جعلت من السلك الدبلوماسي وسيلة رائجة لمكافأة المقرّبين و المتزلّفين ، أو للتخلص من السياسين المزعجيين ، أو لإبعاد العسكريين الخطرين ، أو لإرضاء أصحاب النزوات من الانتهازيين .
ب – الضعف الظاهر في المستوى اللغوي و الثقافي : فالقسم الأعظم من دبلوماسيينا لا يتقن لغة أجنبية واحدة . و منهم من لا يُجيد الغة القومية . و من الصعب على البلوماسي العربي القيام بمهمة على الوجه المقبول إذا كان يجهل لغة الدولة المعتمد لديها ، و الغريب أن انخفاض المستوى الثقافي لدى العديد من الممثلين الدبلو ماسيين العرب يكاد يكون ظاهرة عامة . فهم قلَّما يقرأون و يطالعون و يتبحَّرون في أمور السياسة الدوليّة ، و هم قلَّما يعكفون على الدراسة أوضاع الدولة المعتمدين لديها ليتعرفوا إلى معضلاتها وهمومها وتطلعاتها. و هم قلّما يشاركون في أوجه النشاط الثقافي و الاجتماعي الذي تشهده الدولة .
ج- الإهمال في تحسين المستوى الاجتماعي : فالدبلوماسي العربي يجد صعوبة في الاندماج في المجتمع الأجنبي، و ذلك بسبب البيئة التي ينتمي إليها ، أوالطريقة التي يختار بها ، أوالضعف اللغوي والثقافي الذي يُعانيه ، أو الزوجة العاجزة عن مساعدته في أداء رسالته لأنها ليست ، في الأصل ، مؤهلة أو مهيَّأة للعمل الدبلوماسي .
د- الشعور الدائم بعدم الاستقراروالاطمئنان. فالدبلوماسي العربي الذي يختاره الحاكم يشعر، في كل لحظة ، بأن مصيرة مرتبط ببقاء هذا الحاكم . و بما أن الوطن العربي معرّض ، بشكل دائم ، و بسبب غياب الضوابط و الأصول الديمقراطية ، للتقلبات و الانقلابات السياسية و العسكرية ، فإننا نرى هذا الدبلوماسي يعيش في قلق أو حذر ، أو توتّر يعرقل عمله اليومي و يربك و يُجرّده من كل رغبة في الإِبداع و المبادرة .
2- ووزارات الخارجية في الدول العربية ما زالت أجهزة ضعيفة أورديئة أوعاجزة عن التصدي للمشكلات الخارجية . و لعل ضعف الدبلوماسية العربية يعود إلى ضعف هذه الوزارات ، إذا لا يمكننا أن نتصوّر وجود سلك خارجي مزدهر في زوارة للخارجية متهالكة .
و الحقيقة أن وزارة الخارجية تعدّ الجهاز المركزي الذي يقوم بمهمتين أساسيتين :
الأولى هي تزويد الدبلوماسي بالتوجيهات و التعليمات المحددة و الواضحة التي تسمح له بإنجاز مهمة . والثانية هي تلقي التقاريروالبيانات منه ، و دراستها بعمق، و تحليلها بتأنّ ، و استخراج الصالح و المفيد منها ، و الاعتماد عليها لوضع الخطوط الرئيسية للسياية الخارجية . وهذا العمل يطلب وجود جهاز المركزي على مستوى رفيع من الثقافة و التنظيم . و يؤسفنا أن نلاحظ غياب هذا المستوى عن معظم وزارات الخارجية العربية، و ذلك لعدة أسباب ، أهمها أربعة :
أ – عدم الإهتمام و العناية بأوضاع هذه الوزارات ، على الرغم من أهميتها و تأثيرها على صعيد العلاقات بالخارج . وأول العيوب البارزة وضع هذه الوزارات في عهدة وزراء لا علاقة لهم ولااهتمام بالعمل الدبلوماسي . فكثيراً ما يُعهد بوزارة الخارجية أو ببعض السفارات إلى أطباء أو أدباء أو أشخاص لا يدل ملفهم السياسي على أي ميل أو معرفة أو استعداد للقيام بهذه المهمة . وما يقال في عدم اختصاص الوزير أو وكيل أو السفير. يمكن أن يقال في مؤهلات الموظفيين الكبار الذين يتولون إدارة الوزارة و إعداد الملفات و الدراسات فيها.
ب- وجود ازدواجية في إدارة السياسية الخارجية. ونعني بذلك وجود أجهزة ، أو إدارات ،أو مراكز قوى أخرى تتولى أمور السياسة الخارجية إلى جانب وزارات الخارجية ، وهذا الوضع يسفر عادة من نتائج سيئة ،أ برزها:
ضعف الثقة الدبلوماسي بوزارته ، ومحاولته توثيق الصلة بالأجهزة الأخرى صاحبة النفوذ ، و إضعاف الجهاز المركزي ، أي وزارة الخارجية ، المؤهلة للأشراف على العلاقات الخارجية و توجيه التعليمات و الإرشادات المقررة أو المطلوبة و تنسيق العمل و التنفيذ داخل الوزارة .
ج- قصور أو تقصير في إدراك كنه المهمة التي تتولاّها وزارات الخارجية . فهذه الوزارت ليست إدارات عادية تمارس أعمالاً روتينية ، و ليست مراكز بريد تتلقى التقرير من المبعوثين الدبلوماسيين و تبعث إليهم بالقرارات المتخذة على أعلى المستويات. إنها، في الحقيقة و الواقع ، مختبرات للتحليل و التمحيص و الغربلة ، و مراكز للأبحاث و الدراسات ، و مؤسسات للتوثيق و النشر . فمن مهامها الأساسية ، مثلاً ، وضع الملف كامل لكل قضية . غير أن إعداد الملف يتطلب وجود وثائق مبوّية ، و مكتبة غنية ، و خبراء فنيين ، و باحثين اختصاصيين . و يؤسفنا أن نلاحظ غياب هذه العناصر عن معظم وزاراتنا . ثم إن وزارات الخارجية في الدول المتقدمة تقوم ، من حين إلى آخر ، بنشر بعض الوثائق ، أو إصدار بعض المنشورات و المجلات ، للدفاع عن قضايا معينة ، أو لتبرير تصرفات معينة ، أو لتوضيح مواقف معينة .
و يؤسفنا ، أيضاً ، ان نلاحظ انصراف معظم وزاراتنا عن هذه الأمور كأن بينها و بين القضايا الفكرية و التنظيمية عداوة مستحكمة .
د- غياب الندوات الفكرية و حلقات التدريب و الخبرات الشخصية عن وزاراتنا . فهذه الوزارات لا تنّظم ، إلاّ فيما ندر، ندوات فكرية يشارك فيها أهل الرأي السديد و الخبرة الرفيعية ، و تعالج كل المشكلات و القضايا التي تطرأ على الساحة الدولية . و هذه الوزارات لا تعقد ، الاّ نادراً أيضاً ، حلقات دراسية تهدف إلى تدريب موظفيها و إطلاعهم على كل جديد و مستحدث في عالم الفكر السياسي و العلاقات الدولية . و هذه الوزارات لا تحاول ، إلاّ قليلاً جداً ، الاستفادة من خبرات بعض الشخصيات ، الوطنية أو الأجنبية،الموجودة خارجها . فهناك خبرات و كفاءات لا تعمل في هذه الوزارات ، و لكنها مستعدة ، عند الطلب ، لإمدادها بزبدة الأفكاروالعبر و الدروس التي حصلت عليها خلال فترة ممارستها الطويلة في مجالات السياسة و الدبلوماسية ، و خلال اطلاعهاعلى تجارب الآخرين و حضارات الشعوب. وبالإِمكان الإستعانة ، عند الحاجة ، بهذه الخبرات و الدراسات لإثراء العمل الدبلوماسي و تطعيم السياسة الخارجية بلقاح جديد .
3- والنقص الثالث الذي يشكو منه العمل الدبلوماسي العربي هو انعدام التنسيق بين السياسات الخارجية العربية. فكل دولة عربية سياسة خارجية مستقلة ، و أحياناً سياسة خارجية متناقضة أومتنافرة أو متناحرة مع سياسات الشقيقات الأخرى . ونظرة بسيطة إلى أوضاع هذه السياسيات ، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ،تقنعنا بفقدان كل تنسيق بينها .
فهناك سياسات شرّقت تارةً و غرَّبت تارة . و هناك سياسات شرّقت و غرّبت في آن واحد. وهناك سياسات آثرت التزام الحياد فترةً ، ثم ندمت على ما فعلت و أضاعت معالم الطريق السوي .
إن جميع الدول العربية تعلن رفضها لاغتصاب فلسطين من جانب الصهيونيين ، و تعلن استعدادها لتحرير فلسطين، و تعلن عداءها للولايات المتحدة التي ساندت و موّلت و حمت الكيان الصهيوني ، و تعلن استنكارها لانتهاك حقوق الإنسان و حرياته الأساسية ، و تعلن مساندتها لحق تحرير المصير لكل شعب مضطهد ، و لكن تصرفاتها المجسَّدة في سياساتها الخارجية لا تتفق مطلقاً مع موقفها المعلنة .
و بسبب تناقض الفاضح بين الأقوال والأعمال ، أوالتناقض الصارخ بين التضامن اللفظي والتباعد الفعلي في المواقف العربية إزاء القضايا القومية المصرية ، مُنيت الدبلوماسية العربية بهزائم نكراء لا تقل وزناً عن الهزائم العسكرية .
و حاولت جامعة الدول العربية ، و خصوصاً في العقد الأول من عمرها ، أن تُدخل شيئاً من التنظيم على العمل العربي المشترك عن طريق إيجاد دبلوماسية مشتركة بين أعضائها ، و عن طريق تشجيع اللجوء إلى تمثيل دبلوماسي عربي مشترك ( لكل الأعضاء أو لمجموعات منهم ) لدى الدول الأجنبية . و أصدرت ، لهذا الغرض ، قرارات و توصيات ركّزت فيها على محاسن التعاون الدبلوماسي في الخارج ، و حسنات الدفاع الموحد عن القضايا العربية ، و حجم المكاسب المادية التي يجنيها الأعضاء من جرّاء الاقتصاد في نفقات التمثيل . و دعت ، أكثر من مرة ، إلى وجوب عقد اجتماعات دورية لوزاراء الخارجية العرب من أجل تنسيق العمل السياسي و الدبلوماسي . غير أن الجامعة أخفقت في كل مساعيها، و راحت تقلَّد الدول الأعضاء في إنشاء سفارات خاصة لها في بعض العواصم الكبرى أطلقت عليها اسم : مكاتب الجامعة ، فزادت بذلك عدد البعثات الدبلوماسية العربية، و أسهمت في تشتيت الجهود و تضخيم الخلل و زيادة الأعباء المالية و الخلاصة أن الدبلوماسية سلاح . وهذا السلاح قد يكون، في بعض الظروف و المعارك ، أمضي من القوة العسكرية ، فهناك شعوب حققت ، بواسطة الدبلوماسية الواعية المتحركة ، انتصارات باهرة ضد الأعداء أو المعتمدين . و لا نجافي الواقع إن قلنا إن عدونا الصهيوني استطاع ، بالمهارة أو الحنكة أو المراوغة البلوماسية ، أن يتغلّب علينا ، دبلوماسياً ، في معظم المعارك التي خاضها ضدنا ، أو خضناها ضده ، في المحافل الدولية .
بيروت في20-4-1990
المصدر: الدبلوماسية – الدكتور علي حسين الشامي – صفحه : 15-11
عناوين ذات علاقة :
●المفاوضات للمفاوضات أم للتحالفات أم ... ؟
●بإخـتصـار ( 6 ) : مباريات السوبر في إدارة الأزمات والمفاوضات
●هل إيران تـُدير الأزمـة بإستراتيجية مباريات السوبر ؟
●من مواصفات المفاوض الناجـح : كيف يمكن اعتبار المفاوض كفؤا وجيدا وناجحا ؟
●تاريـخ الدبلوماسـية (1)
●دروس في علم التفاوض
الدكتورمحمد المجذوب
عندما نلقي نظرة عاجلة على وضع الدبلوماسية العربية نكتشف بسرعة مواطن الضعف و الخلل فيها . و إذا كان هناك تأثير متبادل بين السياسة بكل جوانبها ، والدبلوماسيا بكل مظاهرها ، فالوهن الذي أصاب السياسة العربية منذ استقلال الأقطار العربية ( و لا سيما منذ اغتصاب فلسطين ) انعكس سلباً على الدبلوماسية العربية .
ثم إن الهزائم العسكرية المتلاحقة التي شهدتها تلك الأقطار و تركت أعمق الأثر في نشاط تلك الدبلوماسية .
و لو بحثنا عن عوامل هذا الخلل الدبلوماسي العربي لوجدنا أنها تكمن ، في الدرجةالأولى ، في ثلاثة عناصر تعتبر الركائز الأساسية لنجاح كل عمل دبلوماسي على صعيد عربي: عنصر الرجال، و عنصر الوزارات ، و عنصر التنسيق .
1- فالسلك الدبلوماسي العربي يفتقر، إلى حدّ كبير، إلى رجال يتمتعون بالموهبة الدبلوماسية . وهذه الموهبة لا تكتسب ، كما ذكرنا ، بالشهادة أو المنبت أوالمباراة أوالانتخاب ، بل تولد مع الإنسان و تصقل بالعلم والممارسة والاطلاع .
قد يجد البعض مبرراً لهذا النقص في خضوع الأقطار العربية ، مدَّة طويلة ، للاستعمار أو الحماية أو الانتداب ، و في حرمانها من مناهل الثقافة السياسية .
و لكن الفترة الزمنية التي انقضت منذ نيل الاستقلال كافية لتلافي النقص و سدَّ الفراغ و إعداد الأطرالبشرية اللازمة .
و نلاحظ أن معالم الخلل الدبلوماسي التي ظهرت في البداية لم يطرأ عليها ، بعد ثلاثين سنة أو أكثر من الاستقلال، أي تغيير مهم يُذكر. و يمكننا إجمال هذه المعالم بأمور أربعة :
أ – الأسلوب السّيئ في اختيار الدبلوماسي العربي : فالغالبية العظمى من الدول العربية لا تعتمد طريقة الانتقاء والكفاية والإعداد لاختيار رجال السلك الدبلوماسي فيها ، بل تعتمد الأسلوب العشائري العشوائي الذي يقوم على مدى الصداقة أو القرابة التي تربط السياسي بالدبلوماسي . وهناك دول عربية جعلت من السلك الدبلوماسي وسيلة رائجة لمكافأة المقرّبين و المتزلّفين ، أو للتخلص من السياسين المزعجيين ، أو لإبعاد العسكريين الخطرين ، أو لإرضاء أصحاب النزوات من الانتهازيين .
ب – الضعف الظاهر في المستوى اللغوي و الثقافي : فالقسم الأعظم من دبلوماسيينا لا يتقن لغة أجنبية واحدة . و منهم من لا يُجيد الغة القومية . و من الصعب على البلوماسي العربي القيام بمهمة على الوجه المقبول إذا كان يجهل لغة الدولة المعتمد لديها ، و الغريب أن انخفاض المستوى الثقافي لدى العديد من الممثلين الدبلو ماسيين العرب يكاد يكون ظاهرة عامة . فهم قلَّما يقرأون و يطالعون و يتبحَّرون في أمور السياسة الدوليّة ، و هم قلَّما يعكفون على الدراسة أوضاع الدولة المعتمدين لديها ليتعرفوا إلى معضلاتها وهمومها وتطلعاتها. و هم قلّما يشاركون في أوجه النشاط الثقافي و الاجتماعي الذي تشهده الدولة .
ج- الإهمال في تحسين المستوى الاجتماعي : فالدبلوماسي العربي يجد صعوبة في الاندماج في المجتمع الأجنبي، و ذلك بسبب البيئة التي ينتمي إليها ، أوالطريقة التي يختار بها ، أوالضعف اللغوي والثقافي الذي يُعانيه ، أو الزوجة العاجزة عن مساعدته في أداء رسالته لأنها ليست ، في الأصل ، مؤهلة أو مهيَّأة للعمل الدبلوماسي .
د- الشعور الدائم بعدم الاستقراروالاطمئنان. فالدبلوماسي العربي الذي يختاره الحاكم يشعر، في كل لحظة ، بأن مصيرة مرتبط ببقاء هذا الحاكم . و بما أن الوطن العربي معرّض ، بشكل دائم ، و بسبب غياب الضوابط و الأصول الديمقراطية ، للتقلبات و الانقلابات السياسية و العسكرية ، فإننا نرى هذا الدبلوماسي يعيش في قلق أو حذر ، أو توتّر يعرقل عمله اليومي و يربك و يُجرّده من كل رغبة في الإِبداع و المبادرة .
2- ووزارات الخارجية في الدول العربية ما زالت أجهزة ضعيفة أورديئة أوعاجزة عن التصدي للمشكلات الخارجية . و لعل ضعف الدبلوماسية العربية يعود إلى ضعف هذه الوزارات ، إذا لا يمكننا أن نتصوّر وجود سلك خارجي مزدهر في زوارة للخارجية متهالكة .
و الحقيقة أن وزارة الخارجية تعدّ الجهاز المركزي الذي يقوم بمهمتين أساسيتين :
الأولى هي تزويد الدبلوماسي بالتوجيهات و التعليمات المحددة و الواضحة التي تسمح له بإنجاز مهمة . والثانية هي تلقي التقاريروالبيانات منه ، و دراستها بعمق، و تحليلها بتأنّ ، و استخراج الصالح و المفيد منها ، و الاعتماد عليها لوضع الخطوط الرئيسية للسياية الخارجية . وهذا العمل يطلب وجود جهاز المركزي على مستوى رفيع من الثقافة و التنظيم . و يؤسفنا أن نلاحظ غياب هذا المستوى عن معظم وزارات الخارجية العربية، و ذلك لعدة أسباب ، أهمها أربعة :
أ – عدم الإهتمام و العناية بأوضاع هذه الوزارات ، على الرغم من أهميتها و تأثيرها على صعيد العلاقات بالخارج . وأول العيوب البارزة وضع هذه الوزارات في عهدة وزراء لا علاقة لهم ولااهتمام بالعمل الدبلوماسي . فكثيراً ما يُعهد بوزارة الخارجية أو ببعض السفارات إلى أطباء أو أدباء أو أشخاص لا يدل ملفهم السياسي على أي ميل أو معرفة أو استعداد للقيام بهذه المهمة . وما يقال في عدم اختصاص الوزير أو وكيل أو السفير. يمكن أن يقال في مؤهلات الموظفيين الكبار الذين يتولون إدارة الوزارة و إعداد الملفات و الدراسات فيها.
ب- وجود ازدواجية في إدارة السياسية الخارجية. ونعني بذلك وجود أجهزة ، أو إدارات ،أو مراكز قوى أخرى تتولى أمور السياسة الخارجية إلى جانب وزارات الخارجية ، وهذا الوضع يسفر عادة من نتائج سيئة ،أ برزها:
ضعف الثقة الدبلوماسي بوزارته ، ومحاولته توثيق الصلة بالأجهزة الأخرى صاحبة النفوذ ، و إضعاف الجهاز المركزي ، أي وزارة الخارجية ، المؤهلة للأشراف على العلاقات الخارجية و توجيه التعليمات و الإرشادات المقررة أو المطلوبة و تنسيق العمل و التنفيذ داخل الوزارة .
ج- قصور أو تقصير في إدراك كنه المهمة التي تتولاّها وزارات الخارجية . فهذه الوزارت ليست إدارات عادية تمارس أعمالاً روتينية ، و ليست مراكز بريد تتلقى التقرير من المبعوثين الدبلوماسيين و تبعث إليهم بالقرارات المتخذة على أعلى المستويات. إنها، في الحقيقة و الواقع ، مختبرات للتحليل و التمحيص و الغربلة ، و مراكز للأبحاث و الدراسات ، و مؤسسات للتوثيق و النشر . فمن مهامها الأساسية ، مثلاً ، وضع الملف كامل لكل قضية . غير أن إعداد الملف يتطلب وجود وثائق مبوّية ، و مكتبة غنية ، و خبراء فنيين ، و باحثين اختصاصيين . و يؤسفنا أن نلاحظ غياب هذه العناصر عن معظم وزاراتنا . ثم إن وزارات الخارجية في الدول المتقدمة تقوم ، من حين إلى آخر ، بنشر بعض الوثائق ، أو إصدار بعض المنشورات و المجلات ، للدفاع عن قضايا معينة ، أو لتبرير تصرفات معينة ، أو لتوضيح مواقف معينة .
و يؤسفنا ، أيضاً ، ان نلاحظ انصراف معظم وزاراتنا عن هذه الأمور كأن بينها و بين القضايا الفكرية و التنظيمية عداوة مستحكمة .
د- غياب الندوات الفكرية و حلقات التدريب و الخبرات الشخصية عن وزاراتنا . فهذه الوزارات لا تنّظم ، إلاّ فيما ندر، ندوات فكرية يشارك فيها أهل الرأي السديد و الخبرة الرفيعية ، و تعالج كل المشكلات و القضايا التي تطرأ على الساحة الدولية . و هذه الوزارات لا تعقد ، الاّ نادراً أيضاً ، حلقات دراسية تهدف إلى تدريب موظفيها و إطلاعهم على كل جديد و مستحدث في عالم الفكر السياسي و العلاقات الدولية . و هذه الوزارات لا تحاول ، إلاّ قليلاً جداً ، الاستفادة من خبرات بعض الشخصيات ، الوطنية أو الأجنبية،الموجودة خارجها . فهناك خبرات و كفاءات لا تعمل في هذه الوزارات ، و لكنها مستعدة ، عند الطلب ، لإمدادها بزبدة الأفكاروالعبر و الدروس التي حصلت عليها خلال فترة ممارستها الطويلة في مجالات السياسة و الدبلوماسية ، و خلال اطلاعهاعلى تجارب الآخرين و حضارات الشعوب. وبالإِمكان الإستعانة ، عند الحاجة ، بهذه الخبرات و الدراسات لإثراء العمل الدبلوماسي و تطعيم السياسة الخارجية بلقاح جديد .
3- والنقص الثالث الذي يشكو منه العمل الدبلوماسي العربي هو انعدام التنسيق بين السياسات الخارجية العربية. فكل دولة عربية سياسة خارجية مستقلة ، و أحياناً سياسة خارجية متناقضة أومتنافرة أو متناحرة مع سياسات الشقيقات الأخرى . ونظرة بسيطة إلى أوضاع هذه السياسيات ، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ،تقنعنا بفقدان كل تنسيق بينها .
فهناك سياسات شرّقت تارةً و غرَّبت تارة . و هناك سياسات شرّقت و غرّبت في آن واحد. وهناك سياسات آثرت التزام الحياد فترةً ، ثم ندمت على ما فعلت و أضاعت معالم الطريق السوي .
إن جميع الدول العربية تعلن رفضها لاغتصاب فلسطين من جانب الصهيونيين ، و تعلن استعدادها لتحرير فلسطين، و تعلن عداءها للولايات المتحدة التي ساندت و موّلت و حمت الكيان الصهيوني ، و تعلن استنكارها لانتهاك حقوق الإنسان و حرياته الأساسية ، و تعلن مساندتها لحق تحرير المصير لكل شعب مضطهد ، و لكن تصرفاتها المجسَّدة في سياساتها الخارجية لا تتفق مطلقاً مع موقفها المعلنة .
و بسبب تناقض الفاضح بين الأقوال والأعمال ، أوالتناقض الصارخ بين التضامن اللفظي والتباعد الفعلي في المواقف العربية إزاء القضايا القومية المصرية ، مُنيت الدبلوماسية العربية بهزائم نكراء لا تقل وزناً عن الهزائم العسكرية .
و حاولت جامعة الدول العربية ، و خصوصاً في العقد الأول من عمرها ، أن تُدخل شيئاً من التنظيم على العمل العربي المشترك عن طريق إيجاد دبلوماسية مشتركة بين أعضائها ، و عن طريق تشجيع اللجوء إلى تمثيل دبلوماسي عربي مشترك ( لكل الأعضاء أو لمجموعات منهم ) لدى الدول الأجنبية . و أصدرت ، لهذا الغرض ، قرارات و توصيات ركّزت فيها على محاسن التعاون الدبلوماسي في الخارج ، و حسنات الدفاع الموحد عن القضايا العربية ، و حجم المكاسب المادية التي يجنيها الأعضاء من جرّاء الاقتصاد في نفقات التمثيل . و دعت ، أكثر من مرة ، إلى وجوب عقد اجتماعات دورية لوزاراء الخارجية العرب من أجل تنسيق العمل السياسي و الدبلوماسي . غير أن الجامعة أخفقت في كل مساعيها، و راحت تقلَّد الدول الأعضاء في إنشاء سفارات خاصة لها في بعض العواصم الكبرى أطلقت عليها اسم : مكاتب الجامعة ، فزادت بذلك عدد البعثات الدبلوماسية العربية، و أسهمت في تشتيت الجهود و تضخيم الخلل و زيادة الأعباء المالية و الخلاصة أن الدبلوماسية سلاح . وهذا السلاح قد يكون، في بعض الظروف و المعارك ، أمضي من القوة العسكرية ، فهناك شعوب حققت ، بواسطة الدبلوماسية الواعية المتحركة ، انتصارات باهرة ضد الأعداء أو المعتمدين . و لا نجافي الواقع إن قلنا إن عدونا الصهيوني استطاع ، بالمهارة أو الحنكة أو المراوغة البلوماسية ، أن يتغلّب علينا ، دبلوماسياً ، في معظم المعارك التي خاضها ضدنا ، أو خضناها ضده ، في المحافل الدولية .
بيروت في20-4-1990
المصدر: الدبلوماسية – الدكتور علي حسين الشامي – صفحه : 15-11
عناوين ذات علاقة :
●المفاوضات للمفاوضات أم للتحالفات أم ... ؟
●بإخـتصـار ( 6 ) : مباريات السوبر في إدارة الأزمات والمفاوضات
●هل إيران تـُدير الأزمـة بإستراتيجية مباريات السوبر ؟
●من مواصفات المفاوض الناجـح : كيف يمكن اعتبار المفاوض كفؤا وجيدا وناجحا ؟
●تاريـخ الدبلوماسـية (1)
●دروس في علم التفاوض
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
